في المشهد الاستهلاكي الحالي، باتت التجارة الإلكترونية خيارًا شائعًا للتسوق لدى المستهلكين حول العالم. وتُظهر بيانات القطاع لعام 2025 بوضوح حيوية هذا القطاع وإمكانات نموه الهائلة. وكشفت دراسة حديثة عن بيانات رئيسية: بلغ إجمالي الإيرادات العالمية المتعلقة بشراء السلع الاستهلاكية عبر الإنترنت 3.66 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة قدرها 13% عن 3.24 تريليون دولار أمريكي في عام 2024. ويصاحب هذا التوسع في السوق زيادة في نصيب الفرد من الإنفاق الاستهلاكي. ففي العام الماضي، بلغ متوسط الإنفاق عبر الإنترنت لكل مستهلك عالميًا 1127 دولارًا أمريكيًا، مما يؤكد آفاق النمو الهائلة لسوق التجارة الإلكترونية العالمية. أما على صعيد فئات المنتجات، فقد تصدرت منتجات الأزياء القائمة، حيث من المتوقع أن يتجاوز حجم السوق 920 مليار دولار أمريكي لهذا العام. وتلتها المواد الغذائية بحجم سوق بلغ 838 مليار دولار أمريكي، بينما احتلت منتجات الأدوات المنزلية والأدوات الإلكترونية والأثاث المراكز من الثالث إلى الخامس على التوالي، بقيم سوقية بلغت 370 مليار دولار أمريكي و342 مليار دولار أمريكي و263 مليار دولار أمريكي على التوالي. لا تزال الشحن المجاني والخصومات من أهم العوامل التي تدفع المستخدمين لإتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت، حيث تمثل نسبة عالية تصل إلى 50.7%؛ تليها القسائم وعروض الخصومات بنسبة 38.9%. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت تقييمات المستخدمين الحقيقية، وسياسات الإرجاع المرنة، وخدمات التوصيل في اليوم التالي، بنسب 32.2% و31.7% و28% على التوالي، عوامل مؤثرة في قرارات المستهلكين. وقد دفعت هذه التفضيلات المستهلكين إلى إجراء تعديلات استراتيجية من قبل منصات التجارة الإلكترونية العالمية. ففي السنوات الأخيرة، زادت المنصات الكبرى استثماراتها في الخدمات اللوجستية، بدءًا من تصميم المستودعات وتحسين أوقات التوصيل وصولًا إلى سياسات دعم الشحن، وذلك في محاولة لتلبية متطلبات المستهلكين الأساسية واكتساب موطئ قدم في المنافسة الشرسة في السوق. وتجدر الإشارة إلى النمو الهائل للأسواق الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية العالمية. استنادًا إلى حسابات مستخدمي الإنترنت الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر في مختلف البلدان، ستصل نسبة المستهلكين المشاركين في التسوق الإلكتروني أسبوعيًا على مستوى العالم إلى 56.5% بحلول عام 2025. وتتصدر نيجيريا القائمة بنسبة مرتفعة للغاية تبلغ 71.3%، تليها تايلاند بنسبة 68.6%. وتُعد نيجيريا الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، حيث يبلغ عدد سكانها 239 مليون نسمة، منهم 109 ملايين مستخدم للإنترنت، أي ما يعادل 45.5% من إجمالي السكان. ويحافظ 71.3% من هؤلاء المستخدمين على عادة التسوق الإلكتروني أسبوعيًا، حيث يبلغ عدد المتسوقين النشطين عبر الإنترنت 77 مليون متسوق أسبوعيًا. والأهم من ذلك، أن هيئة الجمارك النيجيرية قد طبقت سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات، مما يسمح بمرور البضائع المستوردة التي لا تتجاوز قيمتها 300 دولار أمريكي عبر الجمارك دون ضرائب، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا للمتسوقين عبر الإنترنت عبر الحدود وبائعي الشحن المباشر. أما تايلاند، فيبلغ عدد سكانها حوالي 71.6 مليون نسمة، منهم 67.8 مليون مستخدم للإنترنت، وهو ما يمثل معدل انتشار يبلغ 94.7%. من بين هؤلاء، يمتلك 68.6% من مستخدمي الإنترنت عادة التسوق الإلكتروني أسبوعيًا، حيث يبلغ عدد المتسوقين النشطين أسبوعيًا 46.5 مليون متسوق. وقد أكدت أبحاث السوق السابقة أيضًا أن منصات التجارة الإلكترونية أصبحت القناة الرئيسية للمستهلكين المحليين، حيث يحافظ 87% منهم على وتيرة تسوق إلكتروني أسبوعية أو شهرية. باختصار، يشهد سوق التجارة الإلكترونية العالمي في عام 2025 نموًا مدفوعًا بترسيخ عادات الاستهلاك وظهور عوامل نمو جديدة. وتُسهم سهولة التسوق الإلكتروني في التوسع المطرد للسوق، مع بقاء الشحن المجاني والخصومات من العوامل الرئيسية الجاذبة للمستهلكين. أما الأسواق الناشئة، بقاعدة مستخدميها الكبيرة وحماس المستهلكين العالي وبيئتها السياسية المواتية، فتُصبح مراكز نمو جديدة في ساحة التجارة الإلكترونية العالمية. بالنسبة للعاملين في مجال التجارة الإلكترونية عبر الحدود، يُعد فهم خصائص الاستهلاك وعوائد السياسات في مختلف الأسواق أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق النجاح في المنافسة العالمية.
سوق التجارة الإلكترونية العالمية في عام 2025: توسع النطاق وصعود الأسواق الناشئة
من المتوقع أن يشهد سوق التجارة الإلكترونية العالمي نموًا ملحوظًا في عام 2025، مع توسع حجم السوق وزيادة ملحوظة في الأسواق الناشئة. تقدم هذه المقالة تحليلًا معمقًا لإيرادات التجارة الإلكترونية العالمية، وفئات المستهلكين، والعوامل المحركة، وإمكانات الأسواق الناشئة، مما يوفر رؤى قيّمة للعاملين في مجال التجارة الإلكترونية عبر الحدود.